التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كُن فُضوليًا

..بسم الله الرحمن الرحيم..

عندما تكون فضوليًا تتعلم، وعندما تتعلم تنمو.

من الأسباب الرئيسية التي دفعتني للقراءة، أني قرأت مرةً ما قاله العقاد: "أقرأ لأنني أمتلك حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني!" وقد علقت برأسي لشدة المعنى الذي تحمله، ومن هنا أمسكت بأقرب كتاب وجدته في المنزل وكل الكتب كانت لوالديَّ في المجالات التي تثير اهتمامهما.

فورًا جذبني اللون الأصفر لكتاب علو الهمة لمحمد بن اسماعيل المقدم أن أقرأه، وقد كان خير بداية، جديدٌ علي بمحتوياته وطريقة طرحه واعتبرته فاتح شهية لحيواتٍ كثيرة.



تلك الطبيعة البشرية التي تجعلنا نرغب باكتشاف المجهول ومعرفة المزيد هي ما يدفعنا لفعل الكثير وتجربة أشياء جديدة ربما يكون بعضها خطير، وهنا تكمن المتعة فالفضول هو ما يحركنا، فلولا فضولُ مكتشفِ الشاي لتذوق مياهِه التي سقط عليها ورق غريب لما أصبح أحد أكثر المشروبات رواجاً وأدمن عليه الكثير اليوم، ولولا فضول أديسون لما أنار لنا الكوكب، وغيرهم كثيرون شكل فضولهم نقلة نوعية وإذا ما استرسلتُ في سردهم فسيستمر المقال طويلاً، ولكن بالطبع شكراً لفضولهم.

للأسف الفضول وحده لا يشكل شيئاً لصاحبه إلا إذا عمل عليه وقام بتطويره ودعمه فمن قادهُ فضوله للتساؤل عن الفضاء لابد أنه استطاع رؤية وصول البشر إليه، مما أطلق العنان للكثيرين من بعده لرفع المستوى لديهم حتى يبلغ الكواكب والنجوم المجاورة وقريباً البعيدة، وعلنا نخرج من درب التبانة مستقبلاً!

لابد أن تكون لك تجربة شخصية أو شهدتها على أحد معارفك ممن تغيرت حياتهم بمجرد أن تسائلوا: ماذا لو؟!

ستحتاجُ الشجاعة لتكتشف فعلاً ما الذي خلف تلك الـ 'ماذا لو' وفي الحالتين أنت المستفيد، إما تغيرت حياتك ولن يكون للأسوأ طالما تفكر بشكل صحيح، وإما أضفت لها شيئًا جديدًا وشيقًا.


- ألا تكون الرغبة الدائمة لدى الأطفال السؤال عن كل شي وأي شي؟

هذا لأنهم يسعون لاكتشاف عالمهم والغريب أننا في الطفولة نحثهم على السؤال وما نلبث أن نمنعهم حين يكبرون، تلك الرغبة بالذات يجب أن نعمل على تنميتها كما نعمل على تنمية غيرها من الصفات كحب الطاعة مثلاً والسعي للإجتهاد الدراسي، فحب الاطلاع والاكتشاف هو ما سيسهم في تنمية غيره من الصفات، فهل تعتقد أن ابنك سيكون مجتهداً في الأحياء مثلاً إذا لم يمكن لديه رغبةٌ للإكتشاف عن الكائنات الأخرى؟ لا أظن ذلك.


من أفضل ما تسمح لنفسك بفعله أن تجعلها تتسائل وتستمر بالتساؤل حتى وإن كنت مشغولاً "حتى النخاع" في لحظات فراغك البسيطة أطلق العنان لروحك لتتفكر في العديد، سترى أن هذه هي الشرارة التي تدفعك للبحث فعلياً لإيجاد بعض الأجوبة لتلك التساؤلات.

فالفضول يفتح أبوابًا.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ناصية الحلم!

 أسقط لهاوية أحلامي، أرى قاعٌها الغائر يكسوه الظلام وتحيطني الأحزان من جنباته، قطع الأماني المحطمة والإبتساماتُ الناقصة، التصفيقة التي لم تكتمل والتصفيرة التي علقت بالحنجرة، كُثرٌ هم، لا أقوى على التحديق بهم لا أود رؤية نفسي بأعينهم، لنا نفس الهيئة ونتشارك السحنة ذاتها، ولدنا لنجتمع، أما أين! وكيف! فالحياة تكفلت بهما. أعلم ما يدور بخلدكم ... من أين سقطت؟! من ناصية الحلم التي وقفت عليها لأقاتل وهأنا مقتولَةٌ والقاتل حُلمِي!

مهلك نفسياً

خارج العالم، وعقلك ليس معك وبالتأكيد سمعك أيضاً،   هل تُفكر؟ غالباً نعم، ولكن هل من نتيجة؟ لا طبعاً   عصف ذهني هذا كنت تفعله طوال الأسبوع، هل أثمر؟   امممم اسمح لي بالإجابة: لا أيضاً .  هل كثرة تفكيري ستساعد؟   أم اختلاطي بالآخرين هو ما سيمنعني من الإنفجار،   ربما يصبحون هم القشة التي قصمت ظهر البعير،   أليس كذلك؟ !  لنر: لا بد أنه النوم الحل الأبدي،   ولكن هناك مشكلة صغيرة فالنوم يفر مني عندما يعلم ما خطبي .  طبيعي فمن سيورط نفسه هكذا !  ما أن يشتم راحة الهم حتى يرحل بعيداً من دون أن يودعني أصلاً،   ذلك الخائن .  هل أشارك همي؟ !  طبعاً فما فائدة الصحبة إن لم يقتسموا معي همي .  أوووه بدأ بالحديث عن مشكلته، حسناً سينتهي وأخبره آو بالأحرى أفضفض له ...  مرت ساعتان هل يجب أن أسكته؟ !  لأصبر سينتهي قريباً،   أخيراً الأن سأرتاح من همي،   ماذا!! يشعر بالنُعاس على الأقل ودعني وأغلق الباب . أين لوح الشوكلاتة ذلك،   فهو الوحيد الذي سيبقى...

كورونا، الورقة الرابحة

..بسم الله الرحمن الرحيم.. قراء مدونتي الكرام رمضان مبارك رغم التأخير، كانت النية أن أكتب في بداية رمضان ولكن تم التأجيل والتسويف مع انشغالي الشديد في هذا الحجر والأصدق أن أقول الكسل، ولكن الحمد لله إنتهى التأجيل. لنعد للتدوينة... أخي الصغير قال لي: كأن رمضان سينتهي سريعاً ؟ ! لهذه الدرجة كان رمضان سريعاً رغم حظر التجول والحجر المنزلي ! الكثير منا توقع أنه سيكون طويلاً وبطيئاً كفترة الظهيرة مثلاً في يوم مشمس وشديد الحرارة، ولكن ظننا كان في غير محله، فهذا أسرع رمضان مر علي على الإطلاق وقد أوشك حقاً على نهايته . الآن كيف سنصبر حتى السنة القادمة في حين أن رمضان هذه السنة كان جرعةً مخففة ما لبثنا نتذوقها ونستلذ بها حتى رحل! ألا يتكرر هذا الشعور كثيراً  " سرعة زوال ما نحب !"   لم أخبركم رمضان، هذه السنة أقضيه في بلد مختلف ولأول مرة، ولحسن حظي كما أقول دائماً " على سبيل السخرية " قضيته أيضاً لأول مرة بعيداً عن أبي حفظه الله. رمضان جاء كتغيير جميل لروتين الحجر المنزلي اليومي الممل الذي كرهناه وواصلنا الإمتعاض منه، ويجب هنا ش...